تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
75
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الثابت بنحو القضية الفعلية يقيناً قبل ساعة الدرس ؛ لأنَّ دليل الاستصحاب لابدَّ وأن يصرف إلى الفهم العرفي والارتكازي لمفاد نقض اليقين بالشكّ ، والفهم الارتكازي يقتضي ما أشرنا إليه ( « 1 » . وذكر السيد الشهيد ( قدس سره ) مؤيّداً لذلك وهو ما ارتكز لكثير من المحقّقين من جريان الاستصحاب التعليقي ، وارتكز لديهم كافّة عدم وجود معارض له على تقدير القول - ما عدا المحقّق العراقي - وإن اختلفوا في كيفية تخريج عدم المعارض ، وأنه هل من جهة الحكومة أو عدم المنافاة ، وبتعبير السيد الشهيد أنهم أصابوا في ارتكازهم في عدم وجود استصحاب معارض للاستصحاب التعليقي ، وإن أخطؤوا في آلية تخريج هذا الارتكاز ، وهذا الجواب يمكن أن يجري في المقام أيضاً . النسخ في اللغة والاصطلاح النسخ في اللغة بمعنيين : أحدهما : الإزالة ، وثانيهما : التغيير ، وهو إزالة شيء ثم إقامة شيء آخر مقامه ، ومنه الاستنساخ . قال ابن فارس : ) النسخ : أمرٌ كان يعمل به من قبل ، ثم ينسخ بحادث غيره ، كالآية ينزل فيها أمر ، ثم تنسخ بآية أخرى . وكلّ شيء خلف شيئاً فقد انتسخه . وانتسخت الشمسُ الظلَّ والشيبُ الشبابَ ( « 2 » . وقال أبو هلال العسكري ) إن النسخ رفع لحكمٍ تقدّم ، بحكمٍ ثانٍ أوجبه كتاب أو سنّة ، ولهذا يقال : إن تحريم الخمر وغيرها - مما كان مطلقاً في العقل - نسخ لإباحة ذلك ؛ لأنّ إباحته عقلية . ولا يستعمل النسخ في العقليات . . . والنسخ في الشريعة لفظة منقولة عمّا وُضعت له في أصل اللغة كسائر الأسماء
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيد محمود الهاشمي : ج 6 ، ص 292 . ( 2 ) مقاييس اللغة : ج 5 ، ص 424 .